السيد علي الشهرستاني

24

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

واللافت للنظر أن أبا بكر وعمر لم يكونا بمنأىً عن الاجتهاد ، بل نرى لهما نصيباً من الاعتراض على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعدم امتثال أوامره صلى الله عليه وآله « 1 » ، وخصوصاً عمر بن الخطّاب الذي خالفه في مفردات كثيرة : كاعتراضه على النبي صلى الله عليه وآله في صلاته على المنافق « 2 » ، واستيائه من قسمة قسمها النبي صلى الله عليه وآله « 3 » ، ومواجهته للنبي بلسان حادٍّ في صلح الحديبية « 4 » ، ومطالبته النبي صلى الله عليه وآله أن يستفيد من مكتوبات اليهود في الشريعة « 5 » ، وقوله في أخريات ساعات حياة النبي صلى الله عليه وآله : إنّه ليهجر « 6 » أو غلبه الوجع . وهكذا وهلمّ جرّاً في الاجتهادات التي خولف بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حياته ، غير ناسين أنّ المسلمين انقسموا بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين دعا بالقلم والدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً ، فمن قائل : أنفذوا ما

--> ( 1 ) الإصابة 1 : 484 ، حلية الأولياء 3 : 227 ، البداية والنهاية 7 : 298 ، مسند أحمد 3 : 15 ( 2 ) تاريخ المدينة لابن شبة 1 : 372 ، الدر المنثور 3 : 264 ، كنز العمال 2 : 419 / ح 4393 ( 3 ) مسند أحمد 1 : 20 عن الأعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة ، ومسلم في الزكاة ( 4 ) تاريخ عمر لابن الجوزي : 58 ( 5 ) المصنف لعبد الرزاق 10 : 313 ، مجمع الزوائد 1 : 174 ( 6 ) صحيح البخاري 1 : 39 كتاب العلم ، وكتاب المرضى 4 ، صحيح مسلم 3 : 1257 ، 1259